الثلاثاء، 21 ديسمبر، 2010

مرمطه صحفيه " 1

ساد الصمت بيننا قليلاً .. ثم نظرت كلاً منا للأخرى .. وانفجرنا فى الضحك وكأن كل واحده منا تعلم مايدور برأس الأخرىمحاذاة إلى اليمينوأخذنا نتذكر ماحدث لنا من مرمطه فى مهنه هى بالأساس مهنة البحث عن المرمطه او كما يسمونها " مهنة البحث عن المتاعب "

اخذنا نتذكر المحطات التى مررنا بها بدءاً من اول صحيفه ذهبنا اليها لنتدرب انتهاءً بهذه اللحظه التى نجلس فيها سوياً ونضحك على بعض المواقف التى حدثت لنا ونبكى على البعض الأخر

المحطه الأولى



دخلت كلية الأداب _ قسم اعلام _ رغم كللللل النصائح التى قالها لى فاعلى الخير من الاصدقاء والاهل من ان الصحافه مهنه لا مستقبل لها وحتى ان كنت طموحه ايضاً لن اعمل لان هذا سيحتاج منى اقامه فى القاهره وحتى ان عملت بها فلن احصل على مقابل مادى لانها مهنه لا تعطى مال بل ستنفق عليها من جيبك الخاص

ولكننى رميت بكل هذه النصائح عرض الحائط وقررت تنفيذ ماارغب به وهذا من منطلق ان حبيبك يبلعلك الزلط وانا على اتم الاستعداد لابلع كللللللل زلط الصحافه .. هذا ماقلته وما فعلته ايضاً .. فقد كااااان ودخلت كلية الاداب

وكااااانت اووووووول زلطه فى بلاط صاحبة الجلاله ...

تخيلت انهم سيعلموننا كيف تكون كتابة الفنون الصحفيه ولكن تاتى الرياح بما لا تشتهى السفن .. لاجد ان تعليمهم لنا يقتصر على تعريفات نظريه بحته : ماهو الخبر الصحفى ؟ وكنت اتسااءل

اين التدريب ؟.. لا يووجد

أين الاستوديوهات لشعبة اذاعه ؟ .. لاااااا يوجد

الن نصدر صحيفه بالكليه بما اننا قسم اعلام ؟ .. لااااااا

وفهمت ماسيحدث .. سنتخرج بسبب نظام تعليمى فاشل لا نفقه شىء فى الخبر الصحفى او غيره الا تعريفه الذى اجززززم اننا لم نفهمه

ولكن مهما ساد الظلام ... دائماً مايوجد بصيص نووووووور وشعاع امل

وانا كنت ابحث عن هذا البصيص

بدأت أفكر فى التدريب خارج الكليه ... التدريب بصحف محليه كبدايه لنا لنتعللم كيف تكون الصحافه

ذهبت انا واصدقائى ورفقاء المرمطه الصحفيه الى جريدة "أخبار الغربيه "وكلللللل منا فى مخيلته ان باب الجريده سيفتح لنا على مصرعيه

ولمَ لا يفتح ؟

وقد جاء ليتدرب بها جهااااابظه من جهاااااابظة الصحافه وعمالقتها واعلامها.. كللااً منا حمل معه اوراق كثيره بها الكثير من المواضيع .. ولم نكتب تحقيقاً صحفياً او خبراً بل كل منا كان يتخيل نفسه " على أمين اخر " وكتبنا الكثير من المقالات التى ننتقد بها النظام الحاكم وبكللللل برااااااءه وتفاؤل نريد أن تنشر فى جريده قوميه !!

رأينا أول ما رأينا " استاذ هانى " شخص يبعث لك بالأمل من اول وهله تراه فيها ...ينظر لك بمنتهى القرف والاشمئزاز وكأن قاموسه لا يحوى كلمة " ابتسامه " .. يمسك فى يده قلم لا يعرف سوى " التشطيب " .. تجاهلنا كلللل التجاهل واخذ يتحدث لمن سبقونا بالجريده

وبعد ماانتهى من نقاشهم توجه الينا بكرمه وعطفه وسالنا : هل لديكم اىىىىى افكار

وعرضت كلاً منا " المقالات " التى كتبتها .. وكانت " أسماء " قد توحدت مع "على امين " بدرجه كبيره فكتبت على كل موضوع لها " بقلم أسماء الجيار "

اخذ يضحك بكلللللل سخريه _ وكانت هذه المره الأولى والأخيره _ التى رايناه يضحك بها وقال لها :

" بقلم ؟ ... ده أنا لغاية دلوقتى ماكتبتش بقلم .. تقومى انتى تكتبيلى بقلم ؟ .. وبعدين ايه المواضيع بتاعتكم دى ... دى كللللها مقالات .. احنا عايزين افكار تحقيقات صحفيه ... عندكم ؟ "

لم نستطع النطق فصمتنا وعلى وجوهنا خيبة الامل .. ولكننى سرعان ما فكرت _وليتنى مافعلت _ .. ففكرتى لم تروق له ولكنه قال لى " اعمليه ونبقى نشوف "

كان فكرة تحقيقى ان لكل شىء بدايه .. وفى زمننا هذا صعب ان تجد مدخن ولا يدمن اشياء اخرى غير السجائر .. فهل نستطيع ان نجزم ان السجائر بدايه للادمان ؟

خرج اصدقائى وقد اقسموا مائة يمين انهم لن يعودوا لهذه الصحيفه مرة اخرى .. ولكننى ..كان لا يزال عندى بادرة امل ..

::::::::

ذهبت " مستشفى الطب النفسى لعلاج الادمان "... كنت اشعر بالفخر حينما يسألنى احد عن هويتى واجيبهم اننى صحفيه

كانت كلمة " صحفيه تخرج من فمى بكلللللل اعتزاز وحب وامل .. كنت اشعر بفرحه كبيره لكونى انتسب لهذه المهنه

وهناك فى مستشفى الطب النفسى قابلت الكثير من الحالات ... قابلت مريضه متعلق قلبها بطبيبها المعالج والسبب فى ادمانها زوجها .. فهو من كان يعلمها تناول المخدرات .. وكثيييييير منهم بكى وانا الاخرى بكيت

خرجت من هذه المستشفى لا يهمنى " هانى " ولا يهمنى نشر الموضوع تكفينى التجربه ويكفينى ماتعلمته منها

وحدث ما توقعت فلم ينشر الموضوع .. ولكننى ..لم أحزن بالرغم من الجهد الذى بذلته فيه و اقتنع اصدقائى بالرجوع معى للجريده مره اخرى

وجاء الاجتماع الثانى لنااااا

كنا اكثر اصرارا وحماسه وفهماً .. وكلاً منا عرضت فكرة موضوع ولقينا استحساناً نوعاً ما

كان موضوعى عن " فتوى ".. اثارت حينها الكثير من الجدل

وذهبت لوزارة الاوقاف وكان معى اصدقاء المرمطه وقابلنا احد الشيوخ

وما ان سألته هل تتفق مع هذه الفتوى ومارأيك بها ؟

فاذا به يهب واقفاً ويضرب بيده على المكتب " انها مهنة الوقييييييعه والفتن .. مهنة الصحافه .. مهنة الوقيعه .. انتم تريدون احداث فتنه بين الشيوخ .. اتقوااا الله .. "

فسألته وكلى اندهاش ونظرت حولى لعله يتحدث لاخرى وعندما لم اجد ايقنت ان الكلام موجه لى :

اى فتنه تتحدث عنها ؟.. نحن نسالك عن رأيك فى هذا الكلام الذى يقال


_ أى رأى بعد رأى مفتى الديار المصريه .. هذا الرجل الذى اذا قال لى صلى عكس الكعبه لصليت !

ثم اخذ يردد : " حراااااااااام عليكم بقى ... ارحمووووونا .. انتم عايزين جنازه وتشبعوا فيها لطم "

خرجنا وكما يقولون " قفانا يقمر عيش " مذبهلين لما حدث ولكن لم نيأس فدائماً طريق العظماء _ اللى هى احنا يعنى وعدوها دى _ ملىء بالأشواك


وذهبنا لكلية الشريعه الاسلاميه وهناك قابلنا علماء قالوا ارائهم بكلللل صراحه ولكن لم يكن يخيفهم سوى نشر اسماءهم !

هذا كان حال اناس من المفترض انهم لا يخافون فى الله لومة لائم .. لم يستطعوا حتى ان يبوحوا بارائهم ويخشون التصريح باسمائهم


هذا ماحدث فى موضوعى ...

أما " أيه "فكان موضوعها عن انتهاز السواقين واستغلالهم وزيادة الاجره


وذهبنا للسواقين ليدلوا لنا برايهم وما ان سألنا احدهم حتى انطللللللللق فى الشكوى كمن وجد فرصته


" ماتسيبوا الناس فى حالها بقى .. عايزنا نعمل ايه يعنى .. نسرررررررق ولا ننهب ولا نقتل فى بعض ..انتى عارفه يااستاذه انا عندى كام سنه .. انا عديت ال 40 ولسه لحد دلوقتى مااتجوزتش .. اعمل ايه انا يعنى .. تعرفى تقوليلى ؟ الله يخرب بيتكم قرفتونا ده بدل ماتدافعوا عننا جاين تتهمونا "


وعلى الرغم من أن الموضوع موضع " أيه " الا ان اسماء استشاطت غضباً وانتم لا تعرفون اسماء حينما تستشيط فمياه الدنيا لا تطفئها وانطلقت مدافعه


" واحنا نعمل ايه يعنى .. احنا مالنا احنا ومال جوازك اساساً.. احنا بنعمل موضووووع ومن حقك انك تقول رأيك لكن مش بنتهمك "

واشتد النقاش بين الاثنين ولولا ستر الله ورعايته لما كنا ذهبنا لمنازلنا بخييير وكاد مشوارنا الصحفى الذى لم يبدأ أن ينتهى وربما ظهرت أسامينا بصفحة الوفيات

كانت هذه بداية المرمطه الصحفيه لناااا ولكن للمرمطه بقيه ومحطات اخرى.. فلنستكملها فى موضوع اخر منعاً للإطاله

الأربعاء، 1 ديسمبر، 2010

فتات رجل

_عندما قالوا لى ذلك .. لم أصدقهم فهم يتحدثون عن شخص لا أعرفه.. اما انت .. فاعرفك .. احفظك .. افهمك ربما اكثر من نفسك ..والأن عندما رأيت هذا بعينى .. لا اصدقك .. فان مثلت عليهم جميعاً .. لن تمثل هذا الدور على .. ليس دورك صدقنى


_ لااااا .. هم صادقين فى كل ماقالوه لك .. انت فقط من ترينى هكذا .. حتى انا لم اعد ارى نفسى هكذا .. ماذا تنتظرى منى بعد كلللللل ما حدث ؟ .. اسير بمظاهره كما كنت افعل قديماً .. اردد شعارات لن تفيد .. سأقول لك كلمتين قالها سعد زغلول قديماً " مفيش فايده "


_انت بطل .. والابطال لا ترهبهم حماقات الاعداء .. وماحدث معك لم يكن سوى حماقات يفعلوها لانهم خائفون.. انت من ترهبهم صدقنى


_ربما اكون بطل .. ولكن بطل من ورق اذا امسكتى به تمزقيه بكلللل سهوله وترميه لتدوس عليه الاقدام

جمله قديماً قراتها _ حينما كنت اقرا _ " من لا يملك شىء لا يملكه شىء "

وانا لم يملكنى سواك .. لذلك منذ عرفتك وانا اعرف الخوف


_ لااا لا تقل لى ان الحب يسبب الوهن والضعف .. ان كان حبى لك سيخيفك .. سيحيلك لهذا الشخص الغريب عنى .. سارحل عنك وساكتفى بك بطلاً فى ذاكرتى .. ولكن عود كماااا كنت .. انت لا تعيش لاجلى ... فانت تحيا لقضيه .. تحيا لمصرررر


_ مصر ؟ .. اوجعتينى بهذه الكلمه .. اكثر ماكان يؤلمنى عندما فعلوا بى كلل ذلك بالمعتقل هو سؤال واحد:

لماذا انا هنا ؟

وكانت الاجابه المخزيه : لاننى احب مصرر .. كانت الاجابه اننى اريد لها الافضل .. كنت معظم الوقت اسرح فى وجوه من يعذبوننى واتساءل : الا تحبون مصر ؟

ماذا فعلت ؟ .. هل اختلست ؟ لاااا لم افعل .. هل عملت جسوساً ونقلت اخبار تضر ببلدى ؟ لااااا .. هل ادمنت ؟ لست انا ذلك الشخص .. هل تورط فى قضية فساد ؟ لا

كللللل ماافعله اننى اعبر عن حبى لمصر بطريقتى .. ربما كانت كتاباتى تؤثر فى الاخرين ولكن ان دل ذلك سيدل ع الصدق .. والصدق لا يوجد بقلوب خائنه ..

الم يقسم من امروا بتعذيبى ان يجعلوا هذه البلد افضل ؟ .. وانا اريدها افضل .. فلم يعذبوننى ؟

عندما ارى الصهاينه يعذبون الفلسطينين .. لا اتعجب .. عندما كنت اقرا عما لاقاه المصريون من جنود الاحتلالمن اهانات وتعذيب.. لا اتعجب

ولكن ان يتلذذ بتعذيبك شخص تجمعكما بلد واحده .. ارض واحده .. دين واحد ..ومن المفترض ان احلامكم واحده .. ويعاقبك على حبك لبلده ؟

هنا فقط اتعجب

ما حدث لى لن تستطيعى ان تتخيليه .. لم اشعر قط بادميتى او حتى اننى حيوان لم اشعر بصدق كلمة " الموت اهون " الا بهذه اللحظات لا انكر اننى كثيييييراً مادخلت المعتقلات ولم أتأثر.. ولعلك تتسائلى وماالجديد ؟ .. الجديد ان اخر مره وحينما وجدوا ان لا امل من تراجعى ...اقسموا ان يفقدونى احترامى لنفسسسى .. ونجحوا...اشياء مهييييييييينه اخجل حتى ان اقصها عليك ربما ان عرفتيها او تخيلتيها .. لن اصبح بطلك الذى تريه بخيالك


_ انت بطلى رغماً عنك وعنى وعن اى شخص ... مايحدث لك ضريبة للرساله التى تحملها .. كل منا يدفع ضريبه هدف يعيش لاجله .. وهذه ضريبتك .. حتى وان اتهموك بالجنون والقوا بك بمستشفى المجانين فانت اقوووووووى من كل ماحدث لك


_ سأبوح لك بشىء ربما تتعجبى منه .. افضل فتره عشتها بحياتى ما كانت مع المجانين .. فكم من عقلااااء نراهم مجانين وكم من مجانين نراهم عقلاء .. اناس لا يأذون احد ... ربما مااودى بهم بهذه المستشفى.. مشاعرهم التى لم تتحمل جشع البشرررر وحقدهم وكراهيتهم .. لم احزن لانهم نسبونى لهؤلاء المجانين فليت جميع البشر فى نقاء قلوبهم .. ولكن ما يحزننى معاقبتهم لى على جريمة "حب بلدى"


_ معك حق .. ولكن عدنى انك ستعود كما كنت .. عدنى انك ستدافع عن قضيتك مهما كلفك الامر ومهما حدث لنا .. عدنى اننا سنظل نحارب حتى وان خسرت قضيتنا .. حتى وان استنفذت جميع اسلحتك.. حتى وان متنا.. ستحفر ذكرانا فى قلوب الاخرين.. سيتذكرنا غيرنا من الاجيال .. سيأتى من يكمل مسيرتك


_ لا استطع .. من يحارب ابطاااااال .. وانا فتاااات رجل .. بقايا شخص كنت تعرفيه .. فلتبحثى عن اخر ارادته فولاذيه ليتحمل ماحدث وما سيحدث .. اما انا فسيظل عندى امل ان يأتى فجر جديد لن اساهم فيه ولكنى ساكتفى بدور المشجع والمتفرج كبطل انتهى دوره.. واصبح يجلس على مقاعد المتفرجين بعدما كان يقف على خشبة المسرح

وانا دورى الى هنا انتهى .. ولكن سيظل الأمل فى الابطال القادموون.. ابطال لا يخافون من شىء ولا على شىء وسوف اشاركهم بابتسامة أب يحقق اولاده امام عينه مالم يستطع ان يحقق....